عبد الله الأنصاري الهروي
774
منازل السائرين ( شرح القاساني )
[ ش ] « الاضمحلال » التلاشي والتفاني . وهو أن يفنى ما سوى الحقّ في الحقّ « علما » يعني أن يعلم أنّ الحقّ هو عين الوجود من حيث هو وجود ، فيكون ما عداه العدم المطلق . « ثمّ جحدا » أي ثمّ يعاين ذلك فيجحد ما دون الحقّ ، لشهود الحقّ عين الكلّ . « ثمّ حقّا » أي « 1 » بالوجود ، يعني يجحد حقيقة الحقّ بالحقّ ، عند فناء رسمه بالكلّيّة ، فيجد الحقّ بالحقّ عين الكلّ ، فلا يبقى لغير الحقّ رسم - فلا موجود إلّا هو وحده « أ » . - [ م ] وهو على ثلاث درجات : الدرجة الأولى : فناء المعرفة في المعروف وهو الفناء علما ؛ وفناء العيان في المعاين وهو الفناء جحدا ؛ وفناء الطلب في الوجود وهو الفناء حقّا .
--> ( 1 ) د : - أي . ( أ ) قال التلمساني ( ص 569 ) : « وقوله : « علما ثمّ جحدا ثمّ حقّا » هذه الثلاثة من مراتب الاضمحلال ، وهو إذا جاء التعريف للعبد على الترتيب ، فأمّا إذا جاء دفعة واحدة ، فلا يشهد شيئا من ذلك ، لكنّه إذا ثبت بعد المحو عرف ذلك ، وبيانه : الحقّ تعالى إذا رقّى عبده بالتدريج ، نوّر باطنه وعقله في العلم ، فرأى أن لا فاعل في الحقيقة إلّا اللّه تعالى ، فهذا توحيد العلم ، ولا يقدر طور العلم على أكثر من هذا بأدلّته وبراهينه ، ثمّ إذا رقّاه الحقّ تعالى عن هذا المقام ، أشهده عود أفعاله إلى صفاته ، وعود صفاته إلى ذاته . فحجب وجود السوى بالكليّة ، فهذا هو الاضمحلال جحدا . ثمّ إذا رقّاه الحقّ تعالى عن هذا المقام ، بأن أراه البحر الذي فيه أغرق الأفعال والأسماء والصفات ، فذلك هو الاضمحلال حقّا ، أي أراه الحقّ المبين ، فهذه مراتب الاضمحلال ، وليس وراءها إلّا مبدء السفر الثاني ، وهو الأخذ في البقاء حتّى يبلغ القطبيّة الكبرى » . ولا يخفى أنّ كلام الشارح أدقّ وألطف .